رحيل فارس الشعر السعودي غازي عبدا لرحمن القصيبي
كتبهاولد الامارات ، في 18 سبتمبر 2010 الساعة: 12:53 م
بقلم الشاعر والصحفي الاماراتي صالح الحمادي
نقلا عن موقع النور الثقافي - السويد
قد يبلل الرذاذ أمنيات البشر وقد ترحل القصيدة عن الوجوه والأماكن الى مدن التيه حيث الخلود الأخير هكذا هو الشاعر السعودي غازي القصيبي الذي كان وسيبقى خالداً في قلوب محبيه رحل الشاعر وبقية كلماته تدق في ذكريات الأمس حيث الحنين الأول الذي يلملم أوراق الشتاء وحديث القمر رحل الشاعر وبقت قصائده دموعا في مأقي محبيه وداعا أيها الفارس وداعا غازي القصيبي
ولد القصيبي في الهفوف شرق السعودية في 2 مارس (آذار) 1940، وبعد ولادته بتسعة أشهر توفيت والدته الشابة التي لم تكمل 28 عاما، فتربى في كنف جدته لأمه. وفي طفولته انتقل من الأحساء إلى البحرين، وهناك تلقى دراسته الأولى، ثم سافر إلى القاهرة ليحصل على شهادة الليسانس في الحقوق من جامعة القاهرة. سافر بعدها إلى الولايات المتحدة ليحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا. وحصل بعد ذلك على الدكتوراه من جامعة لندن
لج القصيبي الحياة العامة مبكرا، منذ أن كان أستاذا في كلية التجارة بجامعة الرياض (الملك سعود) عام 1965. ثم انتقل عام 1971 لوزارة الدفاع للعمل كمستشار قانوني. لكن عالم الإدارة انفتح على مصراعيه مع توليه إدارة المؤسسة العامة للسكك الحديدية عام 1973. وفي الوزارة تقلد أول منصب عام 1976 حيث عين وزيرا للصناعة والكهرباء، حتى تعيينه وزيرا للصحة عام 1982. وفي السفارة عين أولا سفيرا لبلاده في البحرين عام 1984، ثم في بريطانيا عام 1992. وفي عام 2003 تم تعيينه وزيرا للمياه، وحتى تسلمه وزارة العمل عام 2006 حتى رحيله قبل بضعة ايام
مؤلفاته في الرواية: «شقة الحرية»، و«سبعة»، و«العصفورية»، و«سعادة السفير»، و«دنسكو»، و«رجل جاء وذهب»، و«حكاية حب»، و«سلمى»، و«هما»، و«العودة سائحا إلى كاليفورنيا»، و«الجنية».
وفي الشعر: «صوت من الخليج»، و«الأشج»، و«اللون عن الأوراد»، و«أشعار من جزائر اللؤلؤ»، و«سحيم»، و«للشهداء»، و«سلمى»، و«يا فدى ناظريك»، و«قراءة في وجه لندن»، و«معركة بلا راية»، و«حديقة الغروب».
وفي الفكر والسيرة الذاتية: «التنمية: الأسئلة الكبرى»، و«الغزو الثقافي»، و«أميركا والسعودية»، و«ثورة في السنة النبوية»، و«حياة في الإدارة»، و«المواسم»، و«الأسطورة»، و«استراحة الخميس» و«هي»، و«العولمة والهوية الوطنية»، و«الخليج يتحدث شعرا ونثرا»، و«مع ناجي.. ومعها»، و«صوت من الخليج»، و«عن قبيلتي أحدثكم كما صدر له مؤخرا: «الوزير المفاوض»، و«الزهايمر».
حديقة الغروب
أخر قصائد الشاعرالقصيبي
خمسٌ وستُونَ.. في أجفان إعصارِ
أما سئمتَ ارتحالاً أيّها الساري؟
أما مللتَ من الأسفارِ.. ما هدأت
إلا وألقتك في وعثاءِ أسفار؟
أما تَعِبتَ من الأعداءِ.. مَا برحوا
يحاورونكَ بالكبريتِ والنارِ
والصحبُ؟ أين رفاقُ العمرِ؟ هل بَقِيَتْ
سوى ثُمالةِ أيامٍ.. وتذكارِ
بلى! اكتفيتُ.. وأضناني السرى! وشكا
قلبي العناءَ!… ولكن تلك أقداري
أيا رفيقةَ دربي!.. لو لديّ سوى
عمري.. لقلتُ: فدى عينيكِ أعماري
أحببتني.. وشبابي في فتوّتهِ
وما تغيّرتِ.. والأوجاعُ سُمّاري
منحتني من كنوز الحُبّ.. أَنفَسها
وكنتُ لولا نداكِ الجائعَ العاري
ماذا أقولُ؟ وددتُ البحرَ قافيتي
والغيم محبرتي.. والأفقَ أشعاري
إنْ ساءلوكِ فقولي: كان يعشقني
بكلِّ ما فيهِ من عُنفٍ.. وإصرار
وكان يأوي إلى قلبي.. ويسكنه
وكان يحمل في أضلاعهِ داري
وإنْ مضيتُ.. فقولي: لم يكنْ بَطَلاً
لكنه لم يقبّل جبهةَ العارِ
وأنتِ!.. يا بنت فجرٍ في تنفّسه
ما في الأنوثة.. من سحرٍ وأسرارِ
ماذا تريدين مني؟! إنَّني شَبَحٌ
يهيمُ ما بين أغلالٍ.. وأسوارِ
هذي حديقة عمري في الغروب.. كما
رأيتِ… مرعى خريفٍ جائعٍ ضارِ
الطيرُ هَاجَرَ.. والأغصانُ شاحبةٌ
والوردُ أطرقَ يبكي عهد آذارِ
لا تتبعيني! دعيني!.. واقرئي كتبي
فبين أوراقِها تلقاكِ أخباري
وإنْ مضيتُ.. فقولي: لم يكن بطلاً
وكان يمزجُ أطواراً بأطوارِ
ويا بلاداً نذرت العمر.. زَهرتَه
لعزّها!… دُمتِ!… إني حان إبحاري
تركتُ بين رمال البيد أغنيتي
وعند شاطئكِ المسحورِ.. أسماري
إن ساءلوكِ فقولي: لم أبعْ قلمي
ولم أدنّس بسوق الزيف أفكاري
وإن مضيتُ.. فقولي: لم يكن بَطَلاً
وكان طفلي.. ومحبوبي.. وقيثاري
يا عالم الغيبِ! ذنبي أنتَ تعرفُه
وأنت تعلمُ إعلاني.. وإسراري
وأنتَ أدرى بإيمانٍ مننتَ به
علي.. ما خدشته كل أوزاري
أحببتُ لقياكَ.. حسن الظن يشفع لي
أيرتُجَى العفو إلاّ عند غفَّارِ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























